منذ تأسيس الرابطة المغربية، سعى كل الفاعليين من داخلها إلى ترسخ فكرة المساهمة الفاعلة للشباب في رسم السياسيات العمومية، وإشراكهم في تسيير الشأن العام الأمر الذي سيكون فاتحة خير بالنسبة للشعب المغربي في قادم الأيام إذ إن أبناء اليوم هم آباء الغد، وقد كانت الرابطة ومازالت داعما أساسيا لقضايا المرأة وعليه، فإننا نؤكد على أهمية تمكين المرأة والنضال من أجل المناصفة والمساواة، ونزع مكامن الجهل حول هذه القضية التي كثر اللغط فيها.
إن واقع العزوف الجمعوي والسياسي للشباب أصاب المجتمع المغربي بنوع من التقهقر فالعمل السياسي والجمعوي كان الداعم الرئيسي والموجه الأساسي لمجموعة من القضايا إبان سنوات الجمر والرصاص، إلا أن الساعة تنبؤ بتخلف للشباب في الساحة السياسية، ولذلك إننا ندعم خيار فرض كوطا انتخابية تتجاوز ما هو كائن إلى ما هو ممكن، ونسبة مهمة للشباب في كل منظمة أو هيئة نقابية أو حزبية لأجل النهوض بهذه التنظيمات الوطنية نحو التطور ونفض غبار الماضي.
وإننا وإذ نناضل في الشأن الشبابي فنحن واعون بأهمية التعليم في تكوين الأجيال لصاعدة، ومن هناك فإنه حري بنا أن نتشبث بمجانية التعليم، كخيار مركزي ولا رجعة فيه للحفاظ على بنية ثقافية تؤمن الحق في تعليم شعبي ديمقراطي علمي وموحد لجميع الفئات الطبقية للشعب المغربي، دون تمييز ونؤكد كذلك على ضرورة تعميم المنحة الجامعية على جميع الطلبة دون انتقاء لأن انتفاء هذا الشرط الموضوعي يجعل الطالب في حالة نفسية متدهورة، وفي نفس السياق فإن المشاركة الديمقراطية للشباب، في الشأن الطلابي تستلزم وضع برنامج نضالي مؤطر داخل الكليات والأحياء الجامعية وهذا الخيار لا يمكن أن يكون ساري المفعول دون مصالحة مع الهيئات الطلابية منعزلة.
وتفاعلا منا مع أزمة الحركة الطلابية المغربية، التي نعتبرها رافدا من روافد النضال الوطني؛ فإننا بتأسيسنا للرابطة المغربية للشباب والطلبة نؤسس لفعل طلابي يساهم في تقليص الأزمة البنيوية الذاتية والموضوعية للحركة الطلابية، ورغم كوننا نرفض مركزية فرض سلطة أي إطار طلابي، فإننا نعمل جنبا إلى جنب مع كل المنظمات، الطلابية، سعيا نحو تقوية الوعي لدى الطلبة من أجل العمل على تقوية كيان يجمع منظماتهم، ضمن إطار تقدمي يحترم التعددية وينفي الراديكالية، ومن جهة أخرى فإن تصحيح مسار الحركة الطلابية يقتضي رفع الحظر العملي عن ((الاتحاد الوطني لطلبة المغرب))، التي نعتبرها إطارا نقابيا طلابيا مرجعيا، إذ إن سبيل النهوض بالعمل الطلابي يقتضي تهييئ “إمكانيات فعلية للعمل المشترك، خصوصا إذا وضعت مصلحة الحركة الطلابية في مركز الصدارة.”[1]
لقد أكدنا في مجموعة من البيانات المتكررة تعاطفنا مع الأزمة التي يعيشها ((الاتحاد الوطني لطلبة المغرب))، ومن ثمة فمن الواجب فرض نوع من المسؤولية التاريخية على كل الفصائل الطلابية المنضوية تحت هذا الإطار النقابي، والتابعة للأحزاب السياسية المغربية بخاصة، فمن المحتم فتح حوار وطني لتدارس إمكانية إعادة الهيكلة التنظيمية لهذا الإطار الطلابي، الذي نحترمه ونسعى لإنقاذه، والعمل جنبا إلى جنب مع كفاءاته الوطنية، التي ساهمت في المسار النضالي، الذي رسخ قيم الديموقراطية التي عززها دستور 2011.
[1]– نور الدين جرير: من أجل ديمقراطية حقيقية، الحركة الطلابية إلى أين؟، مجلة على الأقل، السنة الأولى- العددان 5/6، 1991، القنيطرة، ص13.

